الحاج محمد كريمخان الكرماني

76

حقائق الطب وجوامع العلاج

الجسماني والنفساني إلى النفساني والعقلانى إلى العقلانى فان الإشارة تخصيص المشير المشار بتوجهه اليه ولا يتوجه الشئ الا إلى ما يصاقعه ويكون نظيره في حده وقطره وصقعه فهذه الكلية في نوع الادراك . اما البصر فهو مدرك للألوان بواسطة الهواء والضياء إذ الألوان الناقصة لا أشباح لها منفصلة الا بضياء كامل فالضياء ينصبغ بصبغ الألوان الكثيفة وينفصل الشبح عنه ويقع في الهواء فينصبغ بصبغه ويؤدى الهواء إلى الرطوبة الجليدية التي هي قطب العين فتنصبغ بصبغه وتدرك ذلك الشبح القوة الباصرة التي من ورائها في وسط العصب الصليبى بما فيه من فعل النفس المتجسد فتؤديه الباصرة بالترجمة البرزخية إلى البنطاسيا فيدرك ما ترجم له بما فيه من فعل النفس البرزخي فيترجمه للخيال باللغة الملكوتية فيدركه وهي الصورة العلمية لها اى للنفس فتسعد بها ان كانت طاعة والا شقيت بها والنفس حين توجهها إلى الظاهر غافلة عما انطبع في حسها المشترك وخيالها فتدرك الظاهر بفعلها فإذا أعرضت عن الظاهر وتوجهت إلى البنطاسيا تدركها بفعلها البرزخي وهي غافلة عن الظاهر والباطن فإذا أعرضت عنهما أدركت الصورة الملكوتية العلمية التي هي صورتها وفعليتها وهكذا الامر في تأدية جميع المحسوسات إلى البنطاسيا وإلى الخيال والحواس الظاهرة متعددة على ما ترى والبنطاسيا من حيث الأسفل جسمانية ومن حيث الاعلى ملكوتية والخيال هو ادراك النفس للصور الملكوتية التي هو نفس حضور تلك الصور عندها فافهم . واما السمع فهو مدرك للأصوات على حذو ما سبق والصوت على ما حده الصادق عليه السّلام اثر يؤثره اصطكاك الأجسام في الهواء والهواء يؤديه إلى المسامع الخبر . فالأجسام إذا تصاكّت اثرت في الهواء كما يؤثر اليد في الماء فينضغط الهواء بينها ويخرج بدفع متهيئا بهيئة ذلك الأثر فيدفع الذي يليه على هيئة ما اندفع وهكذا يفعل كل جزء منه بالذي يليه إلى أن يقرع العصبة المفروشة تحت الاذن كالطبل فتدرك ذلك الأثر الواصل السامعة وهي فعل النفس المشتعل في دهن تلك العصبة فتؤديه إلى البنطاسيا كما عرفت وتؤدى البنطاسيا ما وصل اليه بالترجمة إلى الخيال كما عرفت وقد حققنا ذلك في رسالتنا في الموسيقى وليس هاهنا موضع بيانه أكثر من ذلك .